إذ أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء انخفاض معدل التغير السنوي إلى 1.3% فقط، مقارنة بنسبة 3.2% المسجلة في الربع الثاني من العام نفسه.
ويعكس هذا التباطؤ توازنًا نسبيًا في سوق العقارات السعودية بعد فترة من النمو المتسارع، متأثرًا بتغيرات في العرض والطلب، واستقرار السياسات التمويلية والإصلاحات الاقتصادية التي تهدف إلى دعم السكن للمواطنين وتحفيز الاستثمار في القطاعات العقارية المختلفة.
تباطؤ القطاع السكني وارتفاع التجاري
يعود السبب الرئيسي في انخفاض معدل التضخم العقاري إلى تراجع أداء القطاع السكني، الذي يمثل النسبة الأكبر من الوزن النسبي للرقم القياسي. فقد تراجع معدل التغير السنوي فيه من 0.4% خلال الربع الثاني إلى سالب 0.9% في الربع الثالث.
ويرجع هذا الانخفاض إلى تراجع أسعار الأراضي السكنية بنسبة 0.8%، وأسعار الشقق بنسبة 1.1%، وأسعار الفلل بنسبة 2.5%، مقابل ارتفاع طفيف في أسعار الأدوار السكنية بنسبة 0.6%.
وعلى النقيض، سجل القطاع التجاري ارتفاعًا سنويًا بنسبة 6.8%، وهو ما يعكس استمرار الطلب القوي على الأراضي التجارية والمعارض والمباني متعددة الاستخدامات، خصوصًا في المدن الكبرى مثل الرياض وجدة والدمام.
ووفقًا للتقرير، ارتفعت أسعار قطع الأراضي التجارية بنسبة 7.2%، وأسعار العمائر بنسبة 3.3%، بينما زادت أسعار المعارض بنسبة 1.1%. أما على أساس ربع سنوي، فقد انخفضت أسعار القطاع التجاري بنسبة 1.6%، متأثرة بتراجع أسعار الأراضي والمعارض، في حين سجلت العمائر التجارية ارتفاعًا بنسبة 1.0%.
أداء القطاع الزراعي
لم يخلُ المشهد من مفاجآت، إذ شهد القطاع الزراعي ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار العقارات بنسبة 7.3% مقارنة بالربع الثاني من العام نفسه.
ويعود هذا الارتفاع إلى زيادة الطلب على الأراضي الزراعية وارتفاع قيمتها السوقية في بعض المناطق الريفية التي بدأت تشهد نشاطًا استثماريًا متناميًا في مجالات الزراعة الحديثة والطاقة المتجددة والمشروعات التنموية.
تباين الأسعار بين المناطق
تفاوت أداء أسعار العقارات بين مناطق المملكة خلال الربع الثالث من 2025، حيث بلغ معدل التغير السنوي على مستوى المملكة 1.3%.
وسجلت منطقة الرياض تباطؤًا في وتيرة نمو الأسعار لتصل إلى 1.0% مقارنة بـ 3.6% في الربع الثاني، وهو ما يعكس استقرار السوق العقاري في العاصمة بعد طفرة الأسعار خلال العامين الماضيين.
أما المنطقة الشرقية فكانت الأعلى نموًا بنسبة 6.1%، مدفوعة بزيادة الطلب على الأراضي التجارية والسكنية في الدمام والخبر والجبيل.
تلتها منطقة نجران بنسبة 3.7%، ثم منطقة تبوك بنسبة 3.4%، ومنطقة مكة المكرمة بنسبة 1.9%.
في المقابل، شهدت مناطق أخرى انخفاضًا واضحًا، حيث تراجعت الأسعار في حائل بنسبة 7.3%، والحدود الشمالية بنسبة 7.7%، والمدينة المنورة بنسبة 8.0%، ما يشير إلى تصحيح طبيعي للأسعار بعد ارتفاعات سابقة.
أسباب التباطؤ ودلالاته الاقتصادية
يرجع خبراء العقار هذا التباطؤ إلى تراجع الطلب على الشراء المباشر بسبب ارتفاع أسعار التمويل العقاري وحرص المشترين على التريث، إلى جانب زيادة المعروض من الوحدات السكنية الجديدة ضمن برامج الإسكان الحكومية والمشروعات الكبرى مثل روشن وضاحية الجوهرة.
كما ساهم استقرار السياسات النقدية وهدوء معدلات الفائدة في الحد من المضاربات العقارية، مما ساعد على تهدئة السوق دون حدوث تقلبات حادة.
ويؤكد المحللون أن تباطؤ التضخم العقاري يعد مؤشراً إيجابياً يعزز من استقرار الاقتصاد الكلي ويقلل الضغوط التضخمية العامة، خاصة مع تراجع أسعار السكن، أحد أهم مكونات مؤشر تكلفة المعيشة.
كما يشير هذا الاتجاه إلى نجاح خطط الحكومة السعودية في تحقيق توازن بين العرض والطلب وتوفير مساكن بأسعار مناسبة للمواطنين ضمن مستهدفات رؤية 2030.
النظرة المستقبلية للسوق العقاري
من المتوقع أن يستمر الاستقرار النسبي في أسعار العقارات خلال الربع الأخير من عام 2025، مع تحسن مستويات التمويل العقاري وتزايد المشاريع السكنية التي تقدم خيارات متنوعة للمواطنين.
وفي الوقت نفسه، قد يشهد القطاع التجاري مزيداً من النمو مدفوعًا بتوسع الاستثمارات المحلية والأجنبية في المشاريع التجارية والمناطق الاقتصادية الخاصة.
كما يُتوقع أن يستمر القطاع الزراعي في تسجيل ارتفاعات معتدلة بفعل التوجه نحو الاستثمار في الأمن الغذائي والطاقة النظيفة.
وبشكل عام، فإن أداء العقار السعودي في عام 2025 يعكس تحولاً نحو سوق أكثر استدامة وتنظيماً، يوازن بين النمو الاقتصادي وتحقيق العدالة السكنية، مما يجعل المملكة واحدة من أكثر الأسواق العقارية استقراراً في المنطقة، مع مؤشرات واعدة بمزيد من النمو خلال السنوات المقبلة.
