في كلمة لاقت اهتمامًا واسعًا خلال القمة المصرية الأوروبية الأولى المنعقدة في العاصمة البلجيكية بروكسل، أكدت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، أن العلاقات الاقتصادية بين مصر والاتحاد الأوروبي بلغت مستوى غير مسبوق، مشيرة إلى أن مصر تصدر للقارة الأوروبية ثلاثة أضعاف ما تصدره الولايات المتحدة والصين والهند مجتمعة، ما يعكس عمق الترابط التجاري والاستراتيجي بين الجانبين.
حضور قوي وتعاون متنامٍ
أشادت فون دير لاين خلال كلمتها بحضور أكثر من 300 ممثل من الشركات المصرية والأوروبية، معتبرة أن هذا الرقم يعكس اهتمامًا متبادلًا واستعدادًا من القطاعين العام والخاص لاستكشاف فرص جديدة للتعاون في مجالات الاستثمار والطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية.
وأضافت أن “المشهد يبدو رائعًا أمامي، لأن هذا الجمع الكبير من رجال الأعمال يرمز إلى الثقة المتزايدة في مستقبل الشراكة المصرية الأوروبية”.
علاقات تاريخية ورؤية جديدة
أوضحت رئيسة المفوضية أن العلاقات بين مصر وأوروبا ليست وليدة اللحظة، بل تمتد جذورها لعقود طويلة من التعاون الاقتصادي والسياسي والثقافي، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي كان ولا يزال الشريك التجاري الأكبر لمصر، سواء من حيث حجم الصادرات أو الاستثمارات المباشرة.
وأكدت أن المرحلة الحالية تمثل بداية عصر جديد من التعاون يقوم على التكامل الاقتصادي، مشيرة إلى أن أوروبا ترى في مصر شريكًا استراتيجيًا محوريًا في مجالات الطاقة النظيفة والأمن الغذائي والاستقرار الإقليمي.
الطاقة والتحول الأخضر محور رئيسي للتعاون
وخلال القمة، ركزت النقاشات على التعاون في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، حيث تسعى أوروبا إلى تنويع مصادرها من الطاقة وتقليل اعتمادها على الإمدادات الخارجية من الغاز والنفط.
وتعد مصر، بحسب فون دير لاين، من الدول التي تمتلك إمكانات هائلة في إنتاج الطاقة الشمسية والرياح، ما يجعلها شريكًا رئيسيًا لأوروبا في تنفيذ خطط التحول الأخضر ومكافحة تغير المناخ.
كما أشادت بجهود القاهرة في بناء بنية تحتية قوية للطاقة، مثل مشروعات الربط الكهربائي بين مصر واليونان وقبرص، والتي ستسهم في تعزيز أمن الطاقة الأوروبي وتوفير مصدر مستقر ونظيف للكهرباء.
استثمارات وفرص اقتصادية واعدة
أعلنت رئيسة المفوضية أن الاتحاد الأوروبي يعمل على توسيع حجم الاستثمارات في مصر خلال الأعوام المقبلة، عبر تمويل مشروعات في قطاعات الزراعة المستدامة، والنقل الذكي، والتعليم الفني، والابتكار الصناعي.
وأشارت إلى أن الشراكة المصرية الأوروبية ليست مجرد تبادل تجاري، بل هي منظومة تكامل اقتصادي متكاملة، تسعى إلى تعزيز الإنتاج المشترك وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات المصرية إلى أوروبا والعالم.
كما أكدت أن ارتفاع حجم الصادرات المصرية إلى أوروبا بمعدل 3 أضعاف مقارنة بما تصدره الصين والهند والولايات المتحدة مجتمعة يعكس الثقة في جودة المنتجات المصرية وتنوعها، خصوصًا في مجالات الطاقة، الكيماويات، المنتجات الزراعية، والمنسوجات.
القاهرة مركز استراتيجي في المتوسط
وأوضحت فون دير لاين أن الموقع الجغرافي لمصر في قلب الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يجعلها حلقة وصل حيوية بين أوروبا وإفريقيا وآسيا، وهو ما يمنحها ميزة تنافسية فريدة في مجالات التجارة والنقل والطاقة.
وأضافت أن الاتحاد الأوروبي يرى في مصر شريكًا لا غنى عنه في إدارة قضايا الهجرة، ومكافحة الإرهاب، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، مشيرة إلى أن التعاون لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فقط بل يمتد ليشمل الأمن والتنمية المستدامة.
مستقبل مشرق للشراكة المصرية الأوروبية
في ختام كلمتها، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أن “السنوات القادمة ستكون حاسمة في بناء مستقبل مشترك بين أوروبا ومصر، يعتمد على الاحترام المتبادل والمصالح المتوازنة”.
كما شددت على أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم مشروعات التنمية في مصر، وفتح آفاق جديدة أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز فرص العمل للشباب والنساء.
واختتمت فون دير لاين حديثها بقولها:
“أوروبا ومصر ليستا فقط جارتين على ضفتي المتوسط، بل هما شريكتان في طريق واحد نحو مستقبل مزدهر ومستدام.”
بهذا التصريح التاريخي، تؤكد المفوضية الأوروبية مجددًا مكانة مصر المتنامية في الاقتصاد العالمي، ودورها كمحور رئيسي في إمداد أوروبا بالموارد، وتحقيق التوازن في التجارة الدولية، وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
