شهدت أسعار الذهب في مصر اليوم حالة من الاستقرار النسبي بعد موجة الارتفاع القوية التي ضربت السوق خلال الأيام الماضية، إذ سجل عيار 24 نحو 6400 جنيه للجرام، بينما بلغ عيار 21 – الأكثر تداولاً في مصر – 5600 جنيه للجرام، وعيار 18 نحو 4800 جنيه، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى 44,800 جنيه.
ويأتي هذا الهدوء في تداولات الذهب عقب تسجيله أعلى سعر تاريخي له أمس عند مستوى 5905 جنيهات لعيار 21، قبل أن تبدأ الأسعار في التراجع الطفيف بفعل عمليات جني أرباح محدودة داخل الأسواق المحلية والعالمية.
وقال خبراء الاقتصاد إن ما تشهده أسعار الذهب في مصر حالياً يعد تصحيحاً طبيعياً بعد الارتفاعات الحادة التي شهدها السوق خلال الساعات الأخيرة، موضحين أن التراجع لا يمثل بداية لانخفاض طويل المدى، بل يعكس استقراراً مؤقتاً في ظل ترقب المستثمرين العالميين بيانات التضخم الأمريكية التي قد تؤثر بشكل مباشر على اتجاهات الدولار الأمريكي وسياسات الفائدة في الفيدرالي الأمريكي.
ويؤكد المحللون أن الذهب ما زال يحتفظ باتجاه صاعد على المدى المتوسط، مدفوعاً بعدة عوامل، أبرزها حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي التي تسيطر على الأسواق العالمية، بالإضافة إلى تراجع الثقة في بعض العملات نتيجة التقلبات السياسية والتجارية. كما يظل المعدن الأصفر الملاذ الآمن الأول للمستثمرين في فترات الأزمات.
وفي الوقت ذاته، أشار تجار الذهب في السوق المحلي إلى أن عمليات البيع والشراء تشهد تبايناً واضحاً، حيث يفضل بعض المستثمرين الاحتفاظ بما لديهم من ذهب انتظاراً لموجة صعود جديدة، بينما اتجه آخرون إلى البيع الجزئي لجني الأرباح بعد المكاسب الكبيرة التي تحققت خلال الأسبوع الماضي.
وأوضح أحد تجار الصاغة أن الفارق بين سعر البيع وسعر الشراء للذهب في المحلات ارتفع قليلاً نتيجة تذبذب حركة السوق، لكنه لا يزال في نطاق آمن. وأضاف أن الطلب على السبائك والجنيهات الذهبية لا يزال مرتفعاً، خاصة من قبل فئة المستثمرين الذين يبحثون عن أدوات ادخارية آمنة وسط تراجع الجنيه المصري أمام الدولار.
وعلى الصعيد العالمي، تراجعت أسعار الذهب في البورصة الدولية بشكل طفيف لتسجل نحو 4300 دولار للأوقية مقارنة بـ 4360 دولاراً أمس، بعد أن أقبل المستثمرون على جني الأرباح عقب الارتفاع الحاد الذي دفع المعدن النفيس إلى مستويات غير مسبوقة. ويرى محللون أن هذا الانخفاض الطفيف لن يدوم طويلاً، خاصة مع استمرار الضبابية بشأن قرارات السياسة النقدية الأمريكية وتوقعات خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
من ناحية أخرى، أكد خبراء المال أن الذهب في السوق المصري يتأثر بعاملين رئيسيين: الأول هو السعر العالمي للأوقية، والثاني هو سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، مشيرين إلى أن أي تراجع في قيمة العملة المحلية يدفع أسعار الذهب للارتفاع حتى في حال انخفاضه عالميًا.
كما نبهوا إلى أن العوامل الموسمية مثل زيادة الطلب على المشغولات الذهبية في فترات المناسبات وحفلات الزفاف تساهم أحياناً في رفع الأسعار محلياً، حتى مع ثبات السعر العالمي.
وفي الوقت نفسه، يتابع المتعاملون في سوق الذهب المحلي حركة الدولار في البنوك والسوق الموازية بدقة، لأن ارتفاعه يترجم سريعاً إلى زيادة في أسعار الذهب، بينما يساهم استقراره في تهدئة السوق ولو مؤقتاً.
ورغم أن الأسعار الحالية أقل بنحو 100 جنيه عن أعلى مستوياتها التاريخية التي سُجلت أمس، إلا أن التوقعات ما زالت تميل إلى صعود جديد في المدى القريب، خاصة إذا جاءت بيانات التضخم الأمريكية أعلى من المتوقع أو أبدى الفيدرالي ميلاً لخفض الفائدة، مما قد يضعف الدولار ويزيد من إقبال المستثمرين على الذهب.
ويختتم الخبراء توقعاتهم بالإشارة إلى أن الفترة المقبلة ستشهد استمرار التذبذب في أسعار الذهب داخل نطاق ضيق، بين محاولات الصعود بدعم من العوامل العالمية، وجني الأرباح المحدود في السوق المحلي.
وبذلك، تبقى أسعار الذهب في مصر اليوم مستقرة نسبيًا عند المستويات التالية:
- عيار 24: 6400 جنيه للجرام
- عيار 21: 5600 جنيه للجرام
- عيار 18: 4800 جنيه للجرام
- الجنيه الذهب: 44,800 جنيه
ومع استمرار حالة الترقب في الأسواق العالمية، يظل الذهب الخيار الآمن للمستثمرين والمواطنين الباحثين عن حفظ القيمة في ظل الأوضاع الاقتصادية المتقلبة، حتى تتضح اتجاهات السياسة النقدية الأمريكية والاقتصاد العالمي خلال الأسابيع المقبلة.
