في خطوة جديدة تُعيد رسم ملامح وسائل التواصل الاجتماعي، أعلن الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، مالك منصة X (تويتر سابقًا)، عن تغييرات ضخمة سيتم تنفيذها خلال 4 إلى 6 أسابيع، تهدف إلى جعل تجربة المستخدم أكثر ذكاءً وتخصيصًا، مع تقليص تأثير الخوارزميات التقليدية التي كانت تُحدّد ما يظهر للمستخدمين في خلاصاتهم اليومية.
وقال ماسك في تصريحات رسمية، إن هذه التغييرات ستُحدث تحولًا جذريًا في طريقة عرض المنشورات على المنصة، حيث سيتم الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي “غروك” (Grok) لتحليل المحتوى وربطه بالمستخدمين المناسبين، مشيرًا إلى أن المنصة تستعد لـ “حقبة جديدة من التفاعل الذكي”.
اقرأ أيضا
Bose QuietComfort Ultra (الجيل الثاني).. سماعات تُعيد تعريف الهدوء بصوت ذهبي
أولاً: وداعًا للقواعد القديمة
أكد ماسك أن المرحلة القادمة ستشهد تخلّص المنصة من الآليات التقليدية التي تعتمد على عرض “أفضل المنشورات من الحسابات التي تتابعها” أو “الأكثر تفاعلًا”.
وأوضح أن هذه القواعد أصبحت غير فعالة في عالم يزداد فيه حجم المحتوى وتنوّع الجمهور، قائلاً:
"لن نعرض ما هو شائع فقط، بل ما يهمك فعليًا أنت شخصيًا، في اللحظة المناسبة."
بهذا التوجه، تنوي X إنهاء عصر الترتيب القائم على الشعبية لتبدأ عصر الذكاء التفاعلي الشخصي.
ثانيًا: “غروك” يقرأ كل شيء على المنصة
واحدة من أبرز النقاط في إعلان ماسك هي أن غروك – الذكاء الاصطناعي المطور داخل X – سيقوم بتحليل شامل لكل ما يُنشر على المنصة، سواء منشورات نصية أو صور أو مقاطع فيديو.
بحسب التصريحات، سيقرأ “غروك” أكثر من 100 مليون منشور يوميًا ليتعرف على الاتجاهات والمحتوى المثير للاهتمام.
بعدها، سيُطابق هذا المحتوى مع أنماط تفضيلات المستخدمين لعرض المنشورات المناسبة لهم في الوقت المثالي.
بمعنى آخر، ستتحول المنصة إلى نظام أشبه بـ “مساعد شخصي ذكي” يعرف ما تريده قبل أن تبحث عنه.
ثالثًا: دعم الحسابات الصغيرة ومنحها فرصة عادلة
من بين أكثر القرارات إثارة للجدل – وربما الإعجاب – هو ما أعلنه ماسك بشأن منح الحسابات الصغيرة فرصة أكبر للانتشار.
في السابق، كانت الحسابات الضخمة أو المشاهير تستحوذ على الجزء الأكبر من المشاهدات، حتى وإن كانت المحتويات متوسطة الجودة.
أما الآن، فبفضل “غروك”، سيتم تقييم كل منشور بناءً على جودته ومحتواه وليس حجمه أو عدد متابعيه.
وبالتالي، فإن أي حساب صغير ينشر محتوى إبداعيًا أو مثيرًا للاهتمام، سيُمنح فرصة حقيقية للظهور في الصفحات الرئيسية للمستخدمين حول العالم.
هذه الخطوة – بحسب ماسك – تهدف إلى تحقيق العدالة في الانتشار وتشجيع صُنّاع المحتوى الجدد على الإبداع دون قيود.
رابعًا: تحكم كامل في الخلاصة (Feed) عبر الذكاء الاصطناعي
في تحديث غير مسبوق، سيُتاح للمستخدمين التفاعل مباشرة مع “غروك” لتنظيم ما يشاهدونه على المنصة.
يمكنك مثلاً أن تطلب منه:
- “أظهر لي المزيد من المنشورات التقنية الأكثر مشاهدة خلال الأيام الثلاثة القادمة.”
- أو “أوقف مؤقتًا عرض المنشورات السياسية لمدة 5 أيام.”
بهذه الطريقة، سيتحوّل غروك إلى محرر رقمي شخصي يتحكم في تجربتك داخل المنصة بطريقة فورية وديناميكية، بعيدًا عن الإعدادات اليدوية المملة.
هذا التخصيص الفريد يعكس فلسفة ماسك الجديدة في جعل X أكثر تفاعلاً وذكاءً وحرية في الوقت نفسه.
خامسًا: الذكاء الاصطناعي يغيّر مستقبل X
يبدو أن إيلون ماسك يواصل رهانه الكبير على الذكاء الاصطناعي كأداة لتطوير منصاته التقنية، من السيارات الذاتية القيادة في Tesla إلى الصواريخ الذكية في SpaceX، والآن في X.
ويرى مراقبون أن هذا التحديث سيجعل X أقرب إلى “منصة فكرية تفاعلية”، حيث يتعلّم الذكاء الاصطناعي من المستخدمين ويخدمهم بشكل مخصص وفوري.
لكن في المقابل، يثير هذا التوجه تساؤلات حول الخصوصية، إذ يعني أن الذكاء الاصطناعي سيقرأ ويحلل كل ما يُنشر، وهو ما قد يثير جدلاً مستقبليًا حول حدود البيانات التي يُسمح للمنصة بجمعها.
رؤية ماسك للمستقبل
يقول ماسك إن هدفه النهائي هو تحويل X إلى أكثر منصة ذكاءً وتفاعلاً في العالم، حيث لا تكون الخوارزميات التقليدية هي من تقرر، بل المستخدم نفسه بالتعاون مع “غروك”.
وأضاف في منشور على المنصة:
“المستقبل ليس في المزيد من القواعد، بل في المزيد من الذكاء.”
ويبدو أن هذا المستقبل يقترب بسرعة.
إيلون ماسك، منصة إكس، تويتر سابقًا، تحديثات X، غروك، الذكاء الاصطناعي، وسائل التواصل الاجتماعي، خوارزميات X، الحسابات الصغيرة، الأخبار التقنية، التكنولوجيا، الخصوصية الرقمية، تحديث ماسك، وسائل الإعلام الرقمية، مستقبل الذكاء الاصطناعي
