Ad

أيهما أفضل لصحة قلبك: الحليب كامل الدسم أم قليل الدسم

 



في السنوات الأخيرة، أصبح موضوع الحليب بأنواعه — كامل الدسم أو قليل الدسم — مثار نقاش كبير بين خبراء التغذية والمهتمين بالصحة. فبينما يرى البعض أن الدهون الطبيعية في الحليب ضرورية للجسم، يحذّر آخرون من تأثيرها السلبي على القلب والأوعية الدموية. دراسة حديثة صدرت عام 2025 في المجلة الأمريكية للتغذية السريرية أجابت أخيرًا على هذا الجدل، بعد تحليل امتد على مدى أكثر من ثلاثة عقود.


نتائج الدراسة

كشفت الدراسة، التي أجراها باحثون في النرويج، عن فروق واضحة بين من يشربون الحليب كامل الدسم ومن يفضلون الحليب قليل الدسم، فيما يتعلق بصحة القلب وطول العمر.
تتبّع الباحثون بيانات 73,860 شخصًا بمتوسط عمر 41 عامًا، على مدى 33 عامًا، وسجّلوا أكثر من 26 ألف حالة وفاة، من بينها 8,590 حالة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية.

النتائج كانت حاسمة:

  • الأشخاص الذين يشربون الحليب كامل الدسم كانوا أكثر عرضة للوفاة بنسبة 22% لأي سبب.
  • كما زادت لديهم احتمالية الوفاة بسبب أمراض القلب بنسبة 12% مقارنة بمن يشربون كميات أقل.
  • أما من يستهلكون الحليب قليل الدسم، فقد أظهروا انخفاضًا في خطر الوفاة بنسبة 11%، وانخفاضًا في خطر أمراض القلب بنسبة 7% مقارنة بمستهلكي الحليب كامل الدسم.

لماذا يشكل الحليب كامل الدسم خطرًا؟

الحليب كامل الدسم يحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة، وهي نوع من الدهون التي ترفع مستوى الكوليسترول الضار (LDL) في الدم. ارتفاع هذا النوع من الكوليسترول يؤدي مع الوقت إلى تصلب الشرايين، ما يزيد من خطر الذبحة الصدرية والجلطات القلبية.

أما الحليب قليل الدسم، فيحتوي على كمية أقل من هذه الدهون المشبعة، مما يجعله خيارًا أكثر أمانًا للقلب دون أن يفقد قيمته الغذائية.


الفروق بين من يشربون كامل الدسم وقليل الدسم

أظهرت الدراسة أيضًا فروقًا في نمط الحياة بين المجموعتين:

  • شاربو الحليب قليل الدسم كانوا في الغالب نساءً، يتمتعن بمستوى تعليمي أعلى، ويميلن إلى نمط حياة صحي أقل اعتمادًا على التدخين أو الأطعمة الدسمة.
  • أما من يستهلكون الحليب كامل الدسم، فكان بينهم نسبة أعلى من المدخنين وأشخاص ذوي نشاط بدني أقل.

هذه العوامل، رغم أنها لا تنفي تأثير الدهون، تشير إلى أن نمط الحياة العام يلعب دورًا مهمًا في تفسير نتائج الدراسة.


السياق التاريخي للدراسة

من المثير للاهتمام أن الباحثين استطاعوا المقارنة بوضوح بفضل تغيّر العادات الغذائية في النرويج خلال السبعينيات والثمانينيات.
ففي السبعينيات، كان معظم السكان يشربون الحليب كامل الدسم، بينما اتجه الكثيرون في الثمانينيات إلى الحليب قليل الدسم مع ازدياد الوعي الصحي. هذا التحول أتاح للباحثين تتبّع الآثار طويلة المدى لتفضيل كل نوع من الحليب.


ماذا تقول الجهات الصحية العالمية؟

تتفق نتائج هذه الدراسة مع إرشادات هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS)، التي توصي بتقليل استهلاك الدهون المشبعة الموجودة في الحليب كامل الدسم ومنتجات الألبان الدهنية.
وتوضح الهيئة أن تناول كميات كبيرة من الدهون المشبعة يؤدي إلى:

  • زيادة الوزن.
  • ارتفاع الكوليسترول الضار.
  • زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.

لذلك، يُنصح البالغون والأطفال فوق عامين باختيار منتجات الألبان قليلة الدسم كجزء من نظام غذائي متوازن.


هل يعني ذلك أن الحليب كامل الدسم مضر دائمًا؟

ليس بالضرورة. تشير بعض الأبحاث الأخرى إلى أن الحليب كامل الدسم قد يقدم فوائد معينة في حالات محددة، مثل تحسين امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون (A وD وE وK)، أو في دعم النمو لدى الأطفال الذين يعانون من نقص الوزن.
لكن بالنسبة لمعظم البالغين، فإن الاعتدال هو المفتاح، إذ يمكن تناول الحليب كامل الدسم بكميات محدودة ضمن نظام غذائي متوازن.


الخلاصة

الدراسة الجديدة تقدم رسالة واضحة:

  • الحليب قليل الدسم هو الخيار الأفضل لصحة القلب، ويساعد على تقليل مخاطر الوفاة وأمراض الشرايين.
  • في المقابل، الإفراط في تناول الحليب كامل الدسم يزيد احتمالية المشكلات القلبية على المدى الطويل.
  • ومع ذلك، فإن اختيار نوع الحليب يجب أن يتم وفقًا للحالة الصحية العامة والعمر ومستوى النشاط البدني.

في النهاية، تذكّر أن صحة القلب لا تتوقف على نوع الحليب وحده، بل على نظام غذائي متكامل يشمل الخضروات، الحبوب الكاملة، الدهون الصحية، وممارسة النشاط البدني بانتظام.

المصدر: دراسة نُشرت في American Journal of Clinical Nutrition – أكتوبر 2025.

تعليقات

Ad

Ad

إخلاء مسؤولية: تدير منصة معلومة نيوز بلس محتواها وفقًا لأفضل الممارسات المهنية. الآراء الواردة في المقالات تعبر عن وجهة نظر كاتبيها ولا تعكس بالضرورة رأي الإدارة. نحن نبذل جهدًا معقولاً لضمان دقة المعلومات، لكننا لا نتحمل مسؤولية أي أخطاء قد تطرأ، أو أي قرارات يتخذها القارئ بناءً على محتوى الموقع.